محمد علي القمي الحائري

110

حاشية على الكفاية

العارض للعارض عارض بخلاف العارض لغير العارض بل شيء آخر مباين كالماء والميزاب ولكن في كليهما الأمر كما ذكره المصنّف من انّه لا مجاز في الكلمة وإن كان مجازا في الأسناد وإن كان الأمر في أحدهما أهون من الأخر وبعد تحقّق المجازية في الأسناد يكون العارض عارضا بلا واسطة في العروض فتدبّر قوله : وهذا هاهنا محل الكلام بين الأعلام أقول اى المجاز في الكلمة في مسئلتنا وهي اطلاق المشتق محلّ الكلام من الأعلام لا المجاز في الأسناد [ في الأوامر : ] قوله : المقصد الأوّل في الأوامر أقول الأوامر جمع الأمر على خلاف القياس وهو سماع دلّ عليه الاستعمال وفي كلام أمير المؤمنين ع خالفت بعض أوامرك وفي المصباح جمع الأمر على أوامر وقد يقال في النّكتة انّه جمع على أوامر فرقا بينه وبين الأمر بمعنى الفعل حيث يجمع على أمور [ إشكال : ] وقد اشكله جمع من حيث انّ فعلا لم يجمع على فواعل وحكى عن بعض انكاره و أجيب عنه بوجوه [ الوجه ] الاوّل انّها جمع للآمرة بتأويل الكلمة الآمرة على سبيل المجاز من باب الأسناد إلى الآلة وفيه انّه لا يصحّح كونها جمعا للامر وهو المطلوب الّا ان يوجه بانّ الامر وهو المصدر يكون بمعنى اسم الفاعل وهو الأمر ثمّ اطلق على الكلمة مجازا فجمع بهذا الاعتبار وفيه انّ كون الأمر بمعنى الأمرة لا يصحّح جواز جمعه على الأوامر إذ قواعد الصّرف واللغة مبتنية على اللّفظ من حيث هو هو دون ملاحظة المعنى فقط مثلا إذا استعمل الأسد بمعنى الشّجاع وجمع الشّجاع على شجعان مثلا لا يقتضى ذلك جوار جمعه على هذا المنوال [ الوجه ] الثاني : انّ الأوامر جمع للأمور وهو جمع للامر فهو جمع الجمع وفيه اوّلا انّ استعمال الأمور في جمع الأمر بمعنى الطّلب غير مسموع بل هو جمع للامر بمعنى الفعل والشّأن وثانيا انّه لو كان جمعا للأمور ليجب ان يستعمل في موارد استعمال الأمور ولم تستعمل كذلك وثالثا : انّ جمع الجمع يجب ان لا يستعمل على أقل من التّسعة كما قرّر في محلّه ورابعا : انّه على هذا يجب ان يقال اما ورد دون أوامر اللّهم الّا ان يقال بالقلب وهو على فرض جوازه خلاف القياس ويحتاج إلى دليل واضح وخامسا : ثبوت الجمع لشيء سماعى يجب ان يسمع وغير مسموع ان يكون الأوامر جمعا للأمور ولا شاهد له [ الوجه ] الثّالث : ما ذكره في المصباح المنير عن بعض الأئمة من انّ الأمر بمعنى مأمور به ثم حول المفعول إلى فاعل قيل امر عارف وأصله معروف وعيشة راضية والأصل مرضية إلى غير ذلك ثم جمع فاعل على فواعل وفيه ما لا يخفى وكيف كان ليس بواجب لنا ان نثبت موافقته للقواعد والقياس بل هو مخالف له وسماعى كما تقدّم قوله : ولو كان مستخفضا بجناحه أقول أشار بذلك إلى انّ صدق الأمر لا يتوقّف على كون العالي مستعليا كما ربّما ينسب ذلك إلى الأكثر متوهّما انّه لو لم يكن كذلك وكان مستخفضا لكان امره ندبا والأمر كذلك لم يكن بأمر بل دعاء والتماس وهذا كما ترى حيث إن الوجوب لا ربط له بالالتماس والدّعاء فيوحد مع كلّ منهما غاية الأمر لا يجب الإطاعة لا انّه ما أوجب فان أرادوا من الاستعلاء الإيجاب فلا بحث الّا انّه خارج عن المبحث وان أرادوا امرا زائدا عليه فلا دليل على لزومه وصدق الدّعاء والالتماس على امره كصدق الأمر على امر المستعلى